عبد الملك الجويني
631
نهاية المطلب في دراية المذهب
يبقى بعد هذا للروح أثر ، والحرية عدم الرق ، فهذا منتهى الكلام في صورة واحدة ( 1 ) . 10869 - الصورة الثانية مفروضة فيه إذا كان الجنين زمناً . والأم سليمة الأطراف ، وقد اختلف أصحابنا في هذه الصورة على نحو ما ذكرناه ، وقد ذهب بعضهم إلى أنا نوجب عُشر قيمة الأم ، ولا اعتبار بزمانة الجنين ، وهذا هو الوجه عندنا . وذهب آخرون إلى أنا نقدر الأم زمنة بمثل زمانة الجنين ، ثم نقوّمها على هذا [ التقدير ] ( 2 ) ، ونوجب في الجنين عُشر القيمة والأم زمِنة رعايةً للتسوية . وفي هذه الصورة مزيد إشكال ؛ من قِبل أن ما يفرض من نقصان في [ الجنين يمكن إحالته ] ( 3 ) على الجناية ، وإذا كان [ ذلك ] ( 4 ) ممكناً ، فلا يصفو الكلام في تصوير زمانة الجنين ، فإن أمكن التصوير ، فالوجه مع ذلك ألا نعتبر خِلْقة الجنين لما مهدنا . فإن جرينا على ترك اعتبار خلقة الجنين ، فلو انفصل من الأم عضو فماذا نوجب ، ونحن لا نُبعد أن يكون الجنين المجني [ عليه ] ( 5 ) في البطن على زمانة ونقصان خِلقة ؟
--> ( 1 ) هذه الصورة هي ما إذا كانت الأم زمنة ، فألقت جنيناً سليماً ، ولكثرة التصحيف والتحريف في عبارات المسألة مما جعلنا نشعر بقلق العبارة فيها ، رأينا أن ننقل المسألة كاملة بعبارة الإمام الغزالي وألفاظه ، قال : " ولو كانت الأم زمنة مقطوعة الأطراف ، والجنين سليم ، فمنهم من قال : نقدر للأم السلامة ، كما قدرنا لها بسبب حرية الجنين وإسلامه صفة الحرية والإسلام ، فإنه بدل الجنين ، وإنما ذاك معياره ، وتقدير هذا الوصف ممكن . ومنهم من قال : لا نقدّر السلامة ، فإن سلامة الجنين ، لا يوثق بها ، وربما تسلم صورة الأعضاء وتنفك عنها اللطائف والمقاصد . وأما حريته وإسلامه ، فمعلوم موثوق به ، ولأن هذه صفة خلقية لا سبيل إلى التقدير فيها ، فإنا لا نقدر ذكورة الأم إذا اختلفت القيمة بالذكورة " . ( 2 ) في الأصل : " التقرير " . ( 3 ) في الأصل : " في الجنس يمكن إزالته " . ( 4 ) في الأصل : " كذلك " . ( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .